السيد محمد مهدي الخرسان
321
موسوعة عبد الله بن عباس
يُرَد له ، أو أنّه هو ذاته لم يُرِد إقحام نفسه في مغامرة الفتح ، وبالتالي توسيع آفاقه ، بينما كان معاوية قد وجد نفسه طيلة / 20 سنة مشاركاً في تنظيم الإمبراطورية وإدارتها . . . » ( 1 ) . ومنهم الشيخ العلائلي ، في كتابه القيم سموّ المعنى في سموّ الذات ، وقد بحث ( أسباب فشل سياسة عليّ ( عليه السلام ) ونجاح السياسة المعادية ) كما عنون ذلك ، فقال : « والحقّ أنا إذا درسنا سياسة عليّ ( عليه السلام ) وسياسة معاوية ، على مناهج علوم النفس والسياسة والاجتماع والقانون ، رأينا عمق سياسة عليّ ونفوذها ورجاحة خططه ، ونرى أيضاً كيف يبني ويهدم تبعاً لنظر دقيق وتفكير موفّق ، وإنما جاء فشلها من نواح : ( 1 ) انّ التربية الدينية لم تشمل العرب على وجه صحيح ، ولم يعن الخلفاء بنشرها على الطريقة الوجدانية الّتي اختمرت في نفس أبي ذر ( رضي الله عنه ) فقام ينشرها مجتهداً . . . ثمّ ذكر أسباب ذلك التخلف في الشعور الديني عند العرب ثمّ قال : إذاً فقد كان أخذ عليّ ( عليه السلام ) لهؤلاء بالسياسة الدينية الصارمة وهم على غير استعداد لها سبباً من أسباب الفشل . ( 2 ) سياسة عليّ ( عليه السلام ) القانونية ، فقد كان يلتمس لكل أجرآئآته وجوهاً من القانون أي دينية ، ويجتهد في ايضاحها قبل أن يقوم بحركة ما ، ولا شك في أنّ طبيعة القانون غير طبيعة الظروف المفاجآت هذا سبب ثان للفشل ، بينما كانت
--> ( 1 ) الفتنة / 186 ، جدليّة الدين والسياسة في الإسلام المبكر - ترجمة خليل أحمد خليل أستاذ المعرفة والفلسفة - الجامعة اللبنانية بمراجعة المؤلف . ط دار الطليعة للطباعة والنشر بيروت ط الثالثة سنة 1995 .